أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

208

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

على الشيء ، وجمعه نصائب ونصب ، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها . ثم قال : وقد يقال في جمعه أنصاب . انتهى . قلت : الهاء في قوله : - جمعه - تعود على نصب لا على نصيب لأنه عهد جمع فعل على أفعال كما تقدّم في نحو عنق وأعناق ، ولم يعهد جمع فعيل على أفعال إلا صفة نحو شريف وأشراف . فإن ادّعي أنّ النصيب صفة : فعيل بمعنى مفعول صحّ أن يكون أنصاب جمع نصيب . وقال الهرويّ : الأنصاب واحدها نصب ونصب ونصب . ولم يبيّن هل النّصب جمع أم لا ؟ وقد قرىء قوله تعالى : إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ « 1 » بالأوجه الثلاثة « 2 » . والظاهر أن النّصب - بفتح النون - مصدر واقع موقع المفعول ، وأنّ النّصب - بالضم والسكون - مخفف من المضموم . قوله تعالى : بِنُصْبٍ وَعَذابٍ « 3 » النّصب والنّصب : التّعب . قال تعالى : لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ « 4 » وكذلك هو البخل والرشد ، وقد قرىء بالوجهين فيهنّ ، ومثله العدم والعدم ، والحزن والحزن ، والعرب والعرب . يقال منه : نصب ينصب نصبا ونصبا فهو ناصب . وأنصبني كذا : أتعبني ، وأنشد « 5 » : [ من الطويل ] تأوّبني همّ مع الليل منصب وهمّ ناصب من باب ماءٍ دافِقٍ « 6 » عِيشَةٍ راضِيَةٍ « 7 » على النّسب . وأنشد للنابغة « 8 » : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) 43 / المعارج : 70 . يوفضون : يسرعون . ( 2 ) قرأ الأعمش وعاصم : « إلى نصب » إلى شيء منصوب يستبقون إليه . وقرأ زيد : « إلى نصب » فكأن النصب الآلهة . وكلّ واحد وهو واحد ، والجمع : أنصاب ( معاني القرآن : 3 / 186 ) . ( 3 ) 41 / ص : 38 . ( 4 ) 48 / الحجر : 15 . ( 5 ) صدر مذكور في المفردات : 494 . ( 6 ) 6 / الطارق : 86 . ( 7 ) 21 / الحاقة : 69 . ( 8 ) مطلع لمدحية في ديوانه : 54 . كليني : دعيني وهمي .